ما بين عام وعام
تعودنا فى بداية كل عام جديد ، ان نلعن سابقه وندعو الله بأن يجعل السنة الجديدة أفضل من سابقتها ، ولكن تأتى السنة الجديدة بالأسوأ دائما ولا نري منها ما كنا نأمله فيها ، ونتحسر على السنة الفائتة (حيث كانت كوارثها أقل ) ، وتختلف البلاد والشعوب فى نوعية احتفالها بالعام الجديد وفى شكل استقبالها له.
ففى عالمنا العربى الوضع مختلف قليلا ، فنجد من يهاجم الاحتفالات ويقول انها دخيلة على مجتمعاتنا الاسلامية المحافظة ، وهناك أيضا من يعد نفسه جيدا لبهجة العام الجديد وبمختلف الطرق.
وهناك دولا اخري كالصين مثلا ، نجد انهم لا يكترثون هناك بالتقويم الميلادي وانما يحتفلون بتقويمهم الغريب القائم على عام الفأر وعام الأسد وغيرها من التصنيفات.
وهناك تقويم قائم على الفصل بين عصرين كما فى حالة العراق ، فليس لديهم عام جديد وقديم ، ولكن لديهم عصر صدام وما بعد عصر صدام ، فالوضع مختلف كليا ما بين العصرين.
كثير من الناس لا يلقون بالا على أي مما يدور حولهم فهم منهمكون فى حياتهم الخاصة وفى مشاغل الحياة ومشاكلهم التى لا تنتهى ، تلك المشاكل التى لا تفرق بين السنين والأعوام ولا يفرق معهم عام جديد من قديم ، فكل الأيام متشابهه.
هل تذكرون عندما كان العالم كله يتلهف على استقبال الالفية الجديدة والتى تبدأ مع العام 2000 وكيف كانت الأنفاس محبوسة والإثارة فى مرحلتها القصوي خوفا من أزمة الأصفار فى رقائق الكمبوتر والتى تكهن البعض انها ستكون سببا فى نهاية العالم او فى حدوث فوضى كبيرة تعم أرجاء العالم ولا يعلم أحد ماذا ستكون عواقبها.
وكانت كل الأحاديث بين الناس تتناول الألفية الجديدة وكيف سيتغير العالم وأن هناك حدا فاصلا بين الأعوام الماضية وبين الألفية الجديدة التى ستأتى بكل ماهو جديد وفريد ، وطبعا لم يحدث أي شيء مما قيل ولم يلمس الناس وجود أي فرق بين الالفية الجديدة وما قبلها.
ما أريد ان أقوله ان التاريخ يصنع فى أي وقت ومكان ولا يتوقف على سنة جديدة او ألفية جديدة ، ونحن فقط من نستطيع أن نصنع التغيير وان نحدث الفرق .... بأيدينا وعزيمتنا واصرارنا على النجاح وإحداث التغيير .
بالنسبة لى فأنا انتهج تقويما خاصا بى ويعتمد على قيام كل حكومة فى مصر ، فكل حكومة تأتى بكوارثها وفضائحها التى لا تتوقف ولا تنتهى ، تذكرون جميعا كارثة الطائرة المصرية فى امريكا (فى بداية حكومة عاطف عبيد وكارثة قطار الصعيد وكارثة العبارة (فى عهد الحكومة الالكترونية د. نظيف وشركاه) وكارثة الدويقة وغيرها من الكوارث من مختلف الأحجام والأنواع ، فلا فرق بين حكومة و اخري الا فى حجم الكارثة ومدي تأثيرها على الرأي العام.
( دايما وش كل حكومة علينا بيكون فل) وقد وصل سرها الباتع الى درجات عظيمة ومستفزة فقد أتحفتنا حكومتنا الحالية فى هذا العام (2008) بسلسلة من الكوارث والفضائح والفساد التى لا تستطيع أي حكومة فى العالم أن تقوم بها بمفردها ودون مساعدة خارجية (من كتاب سلاح التلميذ) فقد استمتعنا جميعا بفيلم الموسم (حرائق بلدنا) بدأ من مجلس الشعب والشوري ومرورا بحزب الغد المعارض وانتهاء بالمسرح القومى
كما تفردت حكومتنا بانتاج فيلم الرعب أكياس الدم الملوثة وفيلم الدراما طوابير العيش وباقة من سلسلة أفلام الإثارة (عذبنى يا باشا) والتى صورت عالطبيعة فى مراكز الشرطة ،
وطبعا لم تنسى حكومتنا الرشيدة ان تهتم بسلسلة أفلام النكبات بدأ بحوادث الطرق ومرورا بأزمة المياه
وانتهاء بفيلم التراجيديا (جلد المصريين فى الخارج)
وأبت هذه السنة أن تمضى دون أن تهدينا قبلة الوداع (العدوان على اخواننا فى غزة) ، ذلك العدوان الذي أظهر وبشكل واضح مدي الهوان والضعف العربى . وعند هذه النقطة تتوقف أفكاري عن الانسياب الى قلمى مما يضطرنى أن أنهى هذا البوست الكئيب دون كلمة ختامية ... فسامحونى
كل عام والعرب ......... ؟ أكمل الفراغ بما تراه مناسبا



الان ، وقد رأيتم الحمام من الخارج ..... ما رأيكم بأن نلقى نظرة من الداخل؟؟




وهذه الصورة المضحكة تبين لنا كيف سنحارب التدخين والسيجارة








